عبد الرحمن السهيلي

54

نتائج الفكر في النحو

كما يخبر عن سائر الأسماء ، نحو قولك : " أعجبني خروج زيد " ، " سرني قدوم بكر " . فإذا ذكر هو وأخبر عنه كان الاسم الذي هو فاعل له مخفوضاً مضافاً إليه ، والمضاف إليه تابع للمضاف ، ومستحق للخفض لما سنذكره بعد . فإذا أرادوا أن يخبروا عن الاسم الفاعل للحدث ، لم يمكن الإخبار عنه وهو مخفوض تابع في اللفظ لغيره ، وحق المخبر ( عنه ) أن يكون مرفوعاً مبتدأ به للحكمة المذكورة في باب المبتدأ ، فلم يبق إلا أن يدخلوا عليه حرفاً يدل على أنه مخبر عنه كما تدل الحروف على معان في الأسماء ، هذا لو فعلوه لكان الحرف حاجزاً ( بينه ) وبين الحدث في اللفظ ، والحدث - الذي هو حركة الفاعل في المعنى - يستحيل انفصاله عن الفاعل كما يستحيل انفصال الحركة عن محلها ، فوجب أن يكون اللفظ غير منفصل ، لأنه تابع للمعنى . ولما بطل جعل الاسم مخبراً عنه مع بقاء لفظ الحدث على حاله ، وبطل إدخال حرف يدل على كونه مخبراً عنه ، لم يبق إلا أن تشتق من لفظ الحدث لفظاً يكون كالحرف في النيابة عنه ، دالاً على معنى في غيره ، ويكون متصلاً اتصال المضاف بالمضاف إليه ، وهو الفعل المشتق من لفظ الحدث ، فإنه يدل على الحدث بالتضمين ، ويدل على أن الاسم مخبر عنه لا مضاف إليه ، ( إذ يستحيل إضافة لفظ الفعل إلى الاسم ) كما يستحيل إضافة الحرف ، لأن المضاف هو الشيء بعينه ، والفعل ليس هو الشيء بعينه ولا يدل على معنى في نفسه ( وإنما يدل على معنى في الفاعل ، وهو كونه مخبراً عنه ) فإن قيل : كيف لا يدل على معنى في نفسه وهو يدل على الحدث ؟ .